الشيخ الأنصاري
153
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ثم إن إجماع الأصحاب الذي ادعاه الشيخ على العمل بهذه الأخبار لا يصير قرينة لصحتها بحيث تفيد العلم حتى يكون حصول الإجماع للشيخ قرينة عامة لجميع هذه الأخبار كيف وقد عرفت إنكاره للقرائن حتى لنفس المجمعين ولو فرض كون الإجماع على العمل قرينة لكنه غير حاصل في كل خبر بحيث يعلم أو يظن أن هذا الخبر بالخصوص وكذا ذاك وذاك مما أجمع على العمل به كما لا يخفى بل المراد الإجماع على الرجوع إليها والعمل بها بعد حصول الوثوق من الراوي أو من القرائن ولذا استثنى القميون كثيرا من رجال نوادر الحكمة مع كونه من الكتب المشهورة المجمع على الرجوع إليها واستثنى ابن الوليد من روايات العبيدي ما يرويها عن يونس مع كونها في الكتب المشهورة والحاصل أن معنى الإجماع على العمل بها عدم ردها من جهة كونها أخبار آحاد لا الإجماع على العمل بكل خبر خبر منها . ثم إن ما ذكره من تمكن أصحاب الأئمة عليهم السلام من أخذ الأصول والفروع بطريق اليقين دعوى ممنوعة واضحة المنع وأقل ما يشهد عليها ما علم بالعين والأثر من اختلاف أصحابهم صلوات الله عليهم في الأصول والفروع ولذا شكا غير واحد من أصحاب الأئمة عليهم السلام إليهم اختلاف أصحابهم فأجابوهم تارة بأنهم عليهم السلام قد ألقوا الاختلاف بينهم حقنا لدمائهم كما في رواية حريز وزرارة وأبي أيوب الخزاز وأخرى أجابوهم بأن ذلك من جهة الكذابين كما ( في رواية فيض بن المختار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلني الله فداك ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم قال وأي الاختلاف يا فيض قلت له إني أجلس في حلقهم بالكوفة وأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم حتى أرجع إلى المفضل بن عمر فيوقفني من ذلك على ما تستريح به نفسي فقال عليه السلام أجل كما ذكرت يا فيض إن الناس قد أولعوا بالكذب علينا كأن الله افترض عليهم ولا يريد منهم غيره إني أحدث أحدهم بحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله وذلك لأنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله تعالى وكل يحب أن يدعي رأسا ) وقريب منها رواية داود بن سرحان واستثناء القميين كثيرا من رجال نوادر الحكمة معروف